محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حصين ، عن سعيد بن جبير : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ قال : رأى تمثال وجه أبيه ، فخرجت الشهوة من أنامله حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يحيى بن عباد ، قال : ثنا أبو عوانة ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي صالح : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ قال : تمثال صورة يعقوب في سقف البيت حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا جعفر بن سليمان ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن ، قال : رأى يعقوب عاضا على يده حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن أبي حصين ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ قال : يعقوب ضرب بيده على صدره ، فخرجت شهوته من أنامله حدثنا عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ آية من ربه ؛ يزعمون أنه مثل له يعقوب ، فاستحيا منه وقال آخرون : بل البرهان الذي رأى يوسف ما أوعد الله عز وجل على الزنا أهله . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي مودود ، قال : سمعت محمد بن كعب القرظي ، قال : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت ، فإذا كتاب في حائط البيت : لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن أبي مودود ، عن محمد بن كعب ، قال : رفع يوسف رأسه إلى سقف البيت حين هم ، فرأى كتابا في حائط البيت : لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا قال : ثنا زيد بن الحباب ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ قال : لولا ما رأى في القرآن من تعظيم الزنا حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني نافع بن يزيد ، عن أبي صخر ، قال : سمعت القرظي يقول في البرهان الذي رأى يوسف : ثلاث آيات من كتاب الله : إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ الآية ، وقوله : وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ الآية ، وقوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ . قال نافع : سمعت أبا هلال يقول مثل قول القرظي ، وزاد آية رابعة : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عمرو بن محمد ، قال : أخبرنا أبو معشر ، عن محمد بن كعب القرظي : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ فقال : ما حرم الله عليه من الزنا وقال آخرون : بل رأى تمثال الملك . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ يقول : آيات ربه أرى تمثال الملك حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان بعض أهل العلم فيما بلغني يقول : البرهان الذي رأى يوسف فصرف عنه السوء والفحشاء : يعقوب عاضا على أصبعه ، فلما رآه انكشف هاربا . ويقول بعضهم : إنما هو خيال إطفير سيده حين دنا من الباب ، وذلك أنه لما هرب منها واتبعته ألفياه لدى الباب . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله جل ثناؤه أخبر عن هم يوسف وامرأة العزيز كل واحد منهما بصاحبه ، لولا أن رأى يوسف برهان ربه ، وذلك آية من آيات الله ، زجرته عن ركوب ما هم به يوسف من الفاحشة . وجائز أن تكون تلك الآية صورة يعقوب ، وجائز أن تكون صورة الملك ، وجائز أن يكون الوعيد في الآيات التي ذكرها الله في القرآن على الزنا ، ولا حجة للعذر قاطعة بأي ذلك من أي . والصواب أن يقال في ذلك ما قاله الله تبارك وتعالى ، والإيمان به ، وترك ما عدا ذلك إلى عالمه وقوله : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ يقول تعالى ذكره : كما أرينا يوسف برهاننا على الزجر عما هم به من الفاحشة ، كذلك نسبب له في كل ما عرض له من هم يهم به فيما لا يرضاه ما يزجره ويدفعه عنه ؛ كي نصرف عنه ركوب ما حرمنا عليه وإتيان الزنا ، لنطهره من دنس ذلك . وقوله : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ بفتح اللام من " المخلصين " ، بتأويل : إن يوسف من عبادنا الذين أخلصناهم لأنفسنا